الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
5
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يماني ( 1 ) شبهّ عمر الرّجل المسمّى بسهيل والمرأة المسمّاة بثريّا بالكوكبين المعروفين ( سهيل ) و ( ثريّا ) اللّذين لا يجتمعان . قلت : وكان لسهيل أن ينقض كلامه عليه بأنّ الثّريّا كوكب وسهيل كوكب ، والكوكب للكوكب فهي لي . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : قصر الضّرّتين موضع بالكوفة بايع الناس فيه محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن طباطبا أيّام أبي السّرايا . ( 2 ) هذا ، وكأنهّ وقع في الكلام تغيّر ، والأصل ، انّ الدّنيا والآخرة عدوّان لا يجتمع حبّهما وتولّيهما ، فمن أحبّ الدّنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وبالعكس ، وهما سبيلان مختلفان متفاوتان كالمشرق والمغرب ، كلّما قرب ماش من واحد منهما بعد من الآخر . وكيف كان ، فالثّالث ممّا شبّهها عليه السّلام به الضّرّتان ومن طبعهما المباينة ، فمن وصل أحداهما قطعته الأخرى ، وشبّههما السّجاد عليه السّلام كفّتي ميزان أيّهما رجح ذهب بالأخرى ، ثم تلا عليه السّلام قوله تعالى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ . خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) أي : خافضة لأعداء اللّه إلى النّار ، رافعة لأوليائه إلى الجنّة ، وبالجملة حيث إنّهما ضدّان لا يمكن الجمع بينهما كاملا ، وقد ورد أنه ( لم يستكمل لذّة الدّنيا من اهتمّ بمواقيت صلواته ) .
--> ( 1 ) الأغاني 1 : 106 ، والكامل للمبرد : 598 طبع القاهرة . ( 2 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 348 . ( 3 ) الواقعة : 1 - 3 .